العلامة المجلسي

286

بحار الأنوار

الحديث ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك ، وزعم الجمهور منهم أن الملائكة أفضل من الأنبياء والرسل ، وقال نفر منهم سوى من ذكرناه بالوقف في تفضيل أحد الفريقين على الآخر ، وكان اختلافهم في هذا الباب على ما وصفناه وإجماعهم على خلاف القطع بفضل الأنبياء على الملائكة [ عليهم السلام ] حسب ما شرحناه . ثم قال : أما الرسل من الملائكة والأنبياء عليهم السلام فقولي فيهم مع أئمة آل محمد عليهم السلام كقولي في الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وأما باقي الملائكة فإنهم وإن بلغوا بالملائكة فضلا ، فالأئمة من آل محمد عليهم السلام أفضل منهم وأعظم ثوابا عند الله عز وجل بأدلة ليس موضعها هذا الكتاب ( انتهى ) . وقال صاحب الياقوت : الأنبياء أفضل من الملائكة ، لاختصاصهم بشرف الرسالة مع مشقة التكليف . وقال العلامة - قدس سره - في شرحه : اختلف الناس في ذلك فذهب ( 1 ) الامامية وجماعة من الأشاعرة إلى أن الأنبياء عليهم السلام أشرف من الملائكة وقالت المعتزلة والفلاسفة : بل الملائكة أشرف . وقال الصدوق - قدس سره - في رسالة العقائد : اعتقادنا في الأنبياء والرسل والحجج عليهم السلام أنهم أفضل من الملائكة ، ثم ذكر الدلائل وبسط القول فيها كما ذكرناه في كتاب الإمامة . وقال السيد الشريف المرتضى - رضي الله عنه - في كتاب الغرر والدرر في تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام : اعلم أنه لا طريق من جهة العقل إلى القطع بفضل مكلف على الآخر ، لان الفضل المراعى في هذا الباب هو زيادة استحقاق الثواب ، ولا سبيل : إلى معرفة مقادير الثواب من ظواهر فعل الطاعات ، لان الطاعتين قد تتساوى في ظاهر الامر حالهما وإن زاد ثواب واحدة على الأخرى زيادة عظيمة ، وإذا لم يكن للعقل في ذلك مجال فالمرجع فيه إلى السمع ، فإن دل سمع مقطوع به من ذلك على شئ عول عليه ، وإلا كان الواجب التوقف عنه والشك فيه ، وليس في القرآن ولا في سمع مقطوع على صحته ما يدل على فضل نبي على ملك ولا ملك علي نبي . وسنبين أن آية واحدة مما يتعلق به في تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام يمكن أن يستدل بها

--> ( 1 ) فذهبت ( خ ) .